الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
292
شرح الرسائل
الاشتغال لاعراض المشهور عن الرواية بمعنى عدم استفادتهم منها هذا الحكم ، بل منهم من قال بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام من دون حاجة إلى القرعة ومنهم من يقول بوجوب الاحتياط . ( نعم ) يستأنس بها للمدّعي ، أعني : وجوب الاحتياط إذ ( هي دالة على عدم جواز ارتكاب شيء منها قبل القرعة ) بمعنى أنّ المدّعي هو وجوب اجتناب كلا المشتبهين ما داما مشتبهين ، ومفهوم هذه الرواية أيضا هو ذلك غاية الأمر أنّها جعلت القرعة طريقا إلى تعيين الحلال والحرام وإزالة الشبهة كما قال ( فإن ) ظاهر الرواية انّ ( الاجتناب عن الموطوءة الواقعية واجب بالاجتناب عن الكل حتى يتميز الحلال ولو بطريق شرعي ) كالقرعة إلّا أنّ المشهور لم يعتمدوا على التمييز المذكور . ( هذا ولكن الانصاف أنّ الرواية أدلّ على مطلب الخصم ) القائل بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ( بناء على حمل القرعة على الاستحباب ) حاصله : أنّ هذه الرواية إمّا تفيد الوجوب وأمّا تفيد الاستحباب ، فبناء على الأوّل لا تكون دليلا لمذهب الخصم ولا لمذهبنا ( إذ ) لا بد على كلا المذهبين طرح الرواية أو العمل بها في خصوص موردها ، وبناء على الثاني تكون دليلا للخصم ، لأنّ معنى الاستحباب هو جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام من دون لزوم القرعة و ( على قول المشهور لا بد ) أيضا ( من طرح الرواية أو العمل بها في خصوص موردها . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : أنّه لا فرق في وجوب الاجتناب عن المشتبه بالحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة ) كالماءين المعلوم نجاسة أحدهما ( وغير ذلك ) كالمائعين المعلوم خمرية أحدهما ( لعموم ما تقدم من الأدلة ) الدالة على وجوب الموافقة القطعية في الشبهة المحصورة ، وهي قاعدة الاشتغال وأخبار التوقف والاحتياط والأخبار المستفاد منها كون وجوب الاجتناب أمرا مفروغا عنه . ( ويظهر من كلام صاحب الحدائق التفصيل فإنّه ذكر كلام صاحب